المالكي مجدداً… بين بوابة الإطار وصراع الرئاسات: قراءة في تعقيدات المشهد العراقي
بقلم : الشيخ عبد السلام عبد المحسن العرمش المالكي شيخ قبيلة بني مالك

لم يكن طرح اسم السيد نوري المالكي مرشحاً محتملاً لتشكيل الحكومة المقبلة حدثاً عابراً داخل الإطار التنسيقي المفاجأة لم تكن في الاسم بحد ذاته بل في توقيت طرحه وفي الرسائل الداخلية والخارجية التي رافقت هذا الطرح والتي أعادت خلط الأوراق داخل البيت الشيعي وأربكت حسابات القوى السنية والكردية، وأعادت فتح باب التأويل حول شكل العلاقة العراقية–الأمريكية في المرحلة المقبلة
لماذا المالكي الآن؟
المالكي ليس شخصية عابرة في المشهد العراقي هو أحد أكثر السياسيين خبرة وتأثيراً ، إعادة طرح اسمه تعني أن الإطار التنسيقي أمام أحد خيارين:-
إما أنه يبحث عن شخصية قوية تمتلك خبرة الدولة وإدارة الأزمات في ظل بيئة إقليمية مضطربة (تحولات في سوريا توتر إقليمي، ضغط اقتصادي)،أو أنه يرسل رسالة داخلية قبل أن تكون خارجية مفادها أن الإطار قادر على فرض خياراته مهما كانت حساسة
في كلا الحالتين الترشيح ليس قراراً تقنياً، بل قرار سياسي عالي السقف….
موقف قوى الإطار… صمت تكتيكي أم حسابات انتخابية؟
رغم الحديث العلني عن (الوفاق الداخلي) و(القبول الدولي) يبدو أن داخل الإطار حسابات أكثر تعقيداً بعض القوى قد ترى في المالكي مظلة قوية تحفظ تماسكها وتمنحها قدرة تفاوضية أعلى مع الأطراف الأخرى، في المقابل قد تخشى أطراف أخرى من أن تتحول شخصيته إلى مركز ثقل يسحب البساط الشعبي والسياسي منها مستقبلاً..
هنا يبرز سؤال جوهري: هل الدعم نابع من قناعة سياسية أم من حسابات مواقع ونفوذ في حكومة محتملة؟
الإجابة غالباً مزيج من الاثنين…..
العامل الأمريكي… بين البراغماتية والرسائل الضبابية
الموقف الأمريكي حتى الآن يبدو أقرب إلى الحذر منه إلى المواجهة ،واشنطن تدرك أن اختيار رئيس الوزراء شأن دستوري عراقي، لكنها في الوقت نفسه تراقب تأثير ذلك على ملفات أساسية مثل الوجود العسكري، العلاقة مع إيران والاستقرار الإقليمي ،التجارب السابقة أثبتت أن الولايات المتحدة تتعامل ببراغماتية عالية مع أي حكومة عراقية طالما حافظت على حد أدنى من التوازنات لذلك فإن أي صمت أمريكي لا يعني قبولاً كاملاً، كما لا يعني رفضاً مباشراً هو غالباً انتظار لمعرفة شكل الحكومة وبرنامجها الفعلي
الكرد… بيضة القبان في معادلة الرئاسة
العقدة الدستورية الأهم تبقى في انتخاب رئيس الجمهورية، وهي البوابة التي يمر عبرها تكليف رئيس الوزراء وهنا يدخل العامل الكردي بقوة
الصراع الكردي الداخلي على منصب الرئاسة ليس تفصيلاً ثانوياًبل عنصر ضغط حاسم التحولات الإقليمية وتراجع الاعتماد المطلق على الدعم الأمريكي كما ظهر في تجارب سابقة قد تدفع بعض القوى الكردية إلى مقاربة أكثر واقعية تقوم على:-
ضمان مصالح الإقليم مالياً ودستورياً
تثبيت التفاهمات النفطيةوالحصول على مكاسب سياسية واضحة مقابل تمرير الاستحقاق بمعنى آخر:- الموقف الكردي لن يحسم فكرياً، بل تفاوضياً…..
المشهد السني… انقسام يخدم التماسك الشيعي
في المقابل الانقسامات داخل البيت السني تقلل من قدرة هذا المكون على تشكيل جبهة تفاوض موحدة ،وهذا يمنح الإطار هامش حركة أوسع. تاريخياً، كلما كان الطرف المقابل منقسماً، ارتفعت قدرة الكتلة الأكبر على تمرير خياراتها
لكن هذا لا يعني غياب التأثير السني بل يعني أن التأثير سيكون عبر تفاهمات جزئية لا عبر موقف موحد…..
هل المالكي فرصة أم مخاطرة؟
الولاية الثالثة – إن تحققت – لن تكون تكراراً لما سبق، البيئة اليوم مختلفة
اقتصادياً وإقليمياً تصاعد التوترات
أما داخلياً وجود جمهور أكثر حساسية تجاه الأداءوالخدمات.
وتوازنات أكثر هشاشة.
إذا قدم المالكي بوصفه رجل دولة قادر على ضبط الإيقاع فقد يكون ذلك عامل استقرار
أن الملف الحكومي العراقي لم يعد مجرد استحقاق دستوري بل أصبح عقدة تقاطع إقليمي–دولي، ترشيح المالكي ليس نهاية المعركة بل بدايتها. والمرور من (بوابة الإطار) لا يكفي وحده فالطريق يمر عبر الرئاسة والتفاهمات الكردية وحسابات واشنطن وموازين الداخل
السؤال الحقيقي ليس: هل يمر المالكي؟ بل بأي ثمن سياسي سيمر… وإن مر كيف سيحكم؟
النائب السابق
الشيخ عبد السلام عبد المحسن العرمش المالكي
شيخ قبيلة بني مالك


